📖 موقع القرآن والتفسير

تفسير الآية 19 من سورة لقمان

الآية 19 من سورة لقمان هي قوله تعالى: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾. {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}. {واقصِدْ في مشيِكَ}؛ أي: امش متواضعاً مستكيناً لا مشي البطر والتكبُّر ولا مشي التماوت، {واغْضُضْ من صوتِكَ}: أدباً مع الناس ومع الله، {إنَّ أنكر الأصواتِ}؛ أي: أفظعها وأبشعها {لصوتُ الحميرِ}: فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدةٌ ومصلحةٌ؛ لما اختصَّ بذلك الحمار الذي قد عُلِمْتَ خسَّتَه وبلادَتَه. وهذه الوصايا التي وصَّى بها لقمانُ لابنه؛ تجمَعُ أمَّهاتِ الحكم، وتستلزمُ ما لم يُذكر منها ، وكلُّ وصية يُقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانتْ أمراً وإلى تركها إن كانت نهياً، وهذا يدلُّ على ما ذكرنا في تفسير الحكمة: أنَّها العلم بالأحكام وحِكَمِها ومناسباتها: فأمَرَهُ بأصل الدين وهو التوحيدُ، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركِهِ. وأمَرَه ببرِّ الوالدين، وبيَّن له السبب الموجب لبرِّهما، وأمره بشكرِهِ وشكرِهِما، ثم احترز بأنَّ محلَّ برِّهما وامتثال أوامرهما ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك؛ فلا يعقُّهما، بل يحسنُ إليهما، وإن كان لا يطيعُهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه، وأنَّه لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً من الخير والشرِّ إلاَّ أتى بها، ونهاه عن التكبُّر. وأمره بالتواضُع ونهاه عن البَطَرِ والأشرِ والمرح. وأمره بالسُّكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضدِّ ذلك. وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كلُّ أمر؛ كما قال تعالى: {واستَعينوا بالصَّبْر والصلاةِ}. فحقيقٌ بمن أوصى بهذه الوصايا أن يكون مخصوصاً بالحكمة مشهوراً بها، ولهذا من منَّة الله [عليه وعلى سائر] عباده أن قصَّ عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوةٌ حسنةٌ.

نص الآية الكريمة

﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾

— سورة لقمان، الآية 19

تفسير الآية 19 من سورة لقمان

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}. {واقصِدْ في مشيِكَ}؛ أي: امش متواضعاً مستكيناً لا مشي البطر والتكبُّر ولا مشي التماوت، {واغْضُضْ من صوتِكَ}: أدباً مع الناس ومع الله، {إنَّ أنكر الأصواتِ}؛ أي: أفظعها وأبشعها {لصوتُ الحميرِ}: فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدةٌ ومصلحةٌ؛ لما اختصَّ بذلك الحمار الذي قد عُلِمْتَ خسَّتَه وبلادَتَه. وهذه الوصايا التي وصَّى بها لقمانُ لابنه؛ تجمَعُ أمَّهاتِ الحكم، وتستلزمُ ما لم يُذكر منها ، وكلُّ وصية يُقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانتْ أمراً وإلى تركها إن كانت نهياً، وهذا يدلُّ على ما ذكرنا في تفسير الحكمة: أنَّها العلم بالأحكام وحِكَمِها ومناسباتها: فأمَرَهُ بأصل الدين وهو التوحيدُ، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركِهِ. وأمَرَه ببرِّ الوالدين، وبيَّن له السبب الموجب لبرِّهما، وأمره بشكرِهِ وشكرِهِما، ثم احترز بأنَّ محلَّ برِّهما وامتثال أوامرهما ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك؛ فلا يعقُّهما، بل يحسنُ إليهما، وإن كان لا يطيعُهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه، وأنَّه لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً من الخير والشرِّ إلاَّ أتى بها، ونهاه عن التكبُّر. وأمره بالتواضُع ونهاه عن البَطَرِ والأشرِ والمرح. وأمره بالسُّكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضدِّ ذلك. وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كلُّ أمر؛ كما قال تعالى: {واستَعينوا بالصَّبْر والصلاةِ}. فحقيقٌ بمن أوصى بهذه الوصايا أن يكون مخصوصاً بالحكمة مشهوراً بها، ولهذا من منَّة الله [عليه وعلى سائر] عباده أن قصَّ عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوةٌ حسنةٌ.

أسئلة شائعة

ما معنى الآية 19 من سورة لقمان؟

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)}. {واقصِدْ في مشيِكَ}؛ أي: امش متواضعاً مستكيناً لا مشي البطر والتكبُّر ولا مشي التماوت، {واغْضُضْ من صوتِكَ}: أدباً مع الناس ومع الله، {إنَّ أنكر الأصواتِ}؛ أي: أفظعها وأبشعها {لصوتُ الحميرِ}: فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدةٌ ومصلحةٌ؛ لما اختصَّ بذلك الحمار الذي قد عُلِمْتَ خسَّتَه وبلادَتَه. وهذه الوصايا التي وصَّى بها لقمانُ لابنه؛ تجمَعُ أمَّهاتِ الحكم، وتستلزمُ ما لم يُذكر منها ، وكلُّ وصية يُقرن بها ما يدعو إلى فعلها إن كانتْ أمراً وإلى تركها إن كانت نهياً، وهذا يدلُّ على ما ذكرنا في تفسير الحكمة: أنَّها العلم بالأحكام وحِكَمِها ومناسباتها: فأمَرَهُ بأصل الدين وهو التوحيدُ، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له الموجب لتركِهِ. وأمَرَه ببرِّ الوالدين، وبيَّن له السبب الموجب لبرِّهما، وأمره بشكرِهِ وشكرِهِما، ثم احترز بأنَّ محلَّ برِّهما وامتثال أوامرهما ما لم يأمرا بمعصية، ومع ذلك؛ فلا يعقُّهما، بل يحسنُ إليهما، وإن كان لا يطيعُهما إذا جاهداه على الشرك. وأمره بمراقبة الله وخوفه القدوم عليه، وأنَّه لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً من الخير والشرِّ إلاَّ أتى بها، ونهاه عن التكبُّر. وأمره بالتواضُع ونهاه عن البَطَرِ والأشرِ والمرح. وأمره بالسُّكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضدِّ ذلك. وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر اللذين يسهل بهما كلُّ أمر؛ كما قال تعالى: {واستَعينوا بالصَّبْر والصلاةِ}. فحقيقٌ بمن أوصى بهذه الوصايا أن يكون مخصوصاً بالحكمة مشهوراً بها، ولهذا من منَّة الله [عليه وعلى سائر] عباده أن قصَّ عليهم من حكمته ما يكون لهم به أسوةٌ حسنةٌ.

ما نص الآية 19 من سورة لقمان؟

نص الآية هو قوله تعالى: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾

في أي سورة وردت هذه الآية؟

في سورة لقمان، وهي السورة رقم 31 في المصحف، الآية رقم 19.

آخر تحديث: 2026-05-05