📖 موقع القرآن والتفسير

تفسير الآية 11 من سورة النور

الآية 11 من سورة النور هي قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾. {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)}. لما ذكر فيما تقدَّم تعظيم الرمي بالزِّنا عموماً؛ صار ذلك كأنَّه مقدِّمة لهذه القصَّة التي وقعت على أشرف النساء أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآياتُ نزلتْ في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسُّنن والمساند ، وحاصلُها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته ومعه زوجتُهُ عائشة الصديقةُ بنت الصديق، فانقطع عِقْدُها، فانحبست في طلبه، ورَحَّلوا جَمَلَها وهَوْدَجَها فلم يَفْقِدوها، ثم استقلَّ الجيش راحلاً، وجاءت مكانَهم، وعلمتْ أنَّهم إذا فقدوها؛ رجعوا إليها، فاستمروا في مسيرِهم، وكان صفوانُ بن المعطل السُّلميُّ من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرَّس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها، فعرفها، فأناخ راحلتَه، فركِبَتْها من دون أن يكلِّمَها أو تكلِّمَه، ثم جاء يقودُ بها بعدما نزل الجيشُ في الظهيرة، فلما رأى بعضُ المنافقين الذين في صحبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال؛ أشاع ما أشاع، ووشي الحديث، وتلقَّفته الألسن، حتى اغترَّ بذلك بعضُ المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدةً طويلةً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ الخبرُ عائشة بعد ذلك بمدَّة، فحزنت حزناً شديداً؛ فأنزل الله براءتها في هذه الآيات، ووعظَ الله المؤمنينَ وأعْظَمَ ذلك، ووصَّاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: {إنَّ الذين جاؤوا بالإفكِ}؛ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين، {عصبةٌ منكُم}؛ أي: جماعة منتسِبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادقُ في إيمانه، لكنَّه اغترَّ بترويج المنافقين، ومنهم المنافق. {لا تَحْسَبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم}: لِما تضمَّنَ ذلك تبرئةَ أمِّ المؤمنين ونزاهتَها والتنويهَ بذِكْرها، حتى تناول عمومُ المدح سائرَ زوجاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولِما تضمَّن من بيان الآياتِ المضطرِّ إليها العباد، التي ما زال العملُ بها إلى يوم القيامة؛ فكل هذا خيرٌ عظيمٌ، لولا مقالَةُ أهل الإفك، لم يحصل بذلك ، وإذا أراد الله أمراً؛ جعل له سبباً، ولذلك جَعَلَ الخطابَ عامًّا مع المؤمنين كلهم، وأخبر أنَّ قَدْحَ بعضِهم ببعض كقدح في أنفسهم؛ ففيه أنَّ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم واجتماعِهم على مصالحهم كالجسدِ الواحدِ، والمؤمنُ للمؤمن كالبنيانِ يشدُّ بعضُه بعضاً؛ فكما أنَّه يكره أن يَقْدَحَ أحدٌ في عرضه؛ فليكرهْ مِنْ كلِّ أحدٍ أن يَقْدَحَ في أخيه المؤمن الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبدُ إلى هذه الحالة؛ فإنَّه من نَقْصِ إيمانه وعدم نُصحه. {لكلِّ امرئٍ منهم ما اكْتَسَبَ من الإثم}: وهذا وعيدٌ للذين جاؤوا بالإفك، وأنَّهم سيُعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منهم جماعةً، {والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ}؛ أي: معظم الإفك، وهو المنافقُ الخبيثُ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لعنه الله. {له عذابٌ عظيمٌ}: ألا وهو الخلودُ في الدرك الأسفل من النار.

نص الآية الكريمة

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾

— سورة النور، الآية 11

تفسير الآية 11 من سورة النور

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)}. لما ذكر فيما تقدَّم تعظيم الرمي بالزِّنا عموماً؛ صار ذلك كأنَّه مقدِّمة لهذه القصَّة التي وقعت على أشرف النساء أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآياتُ نزلتْ في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسُّنن والمساند ، وحاصلُها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته ومعه زوجتُهُ عائشة الصديقةُ بنت الصديق، فانقطع عِقْدُها، فانحبست في طلبه، ورَحَّلوا جَمَلَها وهَوْدَجَها فلم يَفْقِدوها، ثم استقلَّ الجيش راحلاً، وجاءت مكانَهم، وعلمتْ أنَّهم إذا فقدوها؛ رجعوا إليها، فاستمروا في مسيرِهم، وكان صفوانُ بن المعطل السُّلميُّ من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرَّس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها، فعرفها، فأناخ راحلتَه، فركِبَتْها من دون أن يكلِّمَها أو تكلِّمَه، ثم جاء يقودُ بها بعدما نزل الجيشُ في الظهيرة، فلما رأى بعضُ المنافقين الذين في صحبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال؛ أشاع ما أشاع، ووشي الحديث، وتلقَّفته الألسن، حتى اغترَّ بذلك بعضُ المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدةً طويلةً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ الخبرُ عائشة بعد ذلك بمدَّة، فحزنت حزناً شديداً؛ فأنزل الله براءتها في هذه الآيات، ووعظَ الله المؤمنينَ وأعْظَمَ ذلك، ووصَّاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: {إنَّ الذين جاؤوا بالإفكِ}؛ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين، {عصبةٌ منكُم}؛ أي: جماعة منتسِبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادقُ في إيمانه، لكنَّه اغترَّ بترويج المنافقين، ومنهم المنافق. {لا تَحْسَبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم}: لِما تضمَّنَ ذلك تبرئةَ أمِّ المؤمنين ونزاهتَها والتنويهَ بذِكْرها، حتى تناول عمومُ المدح سائرَ زوجاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولِما تضمَّن من بيان الآياتِ المضطرِّ إليها العباد، التي ما زال العملُ بها إلى يوم القيامة؛ فكل هذا خيرٌ عظيمٌ، لولا مقالَةُ أهل الإفك، لم يحصل بذلك ، وإذا أراد الله أمراً؛ جعل له سبباً، ولذلك جَعَلَ الخطابَ عامًّا مع المؤمنين كلهم، وأخبر أنَّ قَدْحَ بعضِهم ببعض كقدح في أنفسهم؛ ففيه أنَّ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم واجتماعِهم على مصالحهم كالجسدِ الواحدِ، والمؤمنُ للمؤمن كالبنيانِ يشدُّ بعضُه بعضاً؛ فكما أنَّه يكره أن يَقْدَحَ أحدٌ في عرضه؛ فليكرهْ مِنْ كلِّ أحدٍ أن يَقْدَحَ في أخيه المؤمن الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبدُ إلى هذه الحالة؛ فإنَّه من نَقْصِ إيمانه وعدم نُصحه. {لكلِّ امرئٍ منهم ما اكْتَسَبَ من الإثم}: وهذا وعيدٌ للذين جاؤوا بالإفك، وأنَّهم سيُعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منهم جماعةً، {والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ}؛ أي: معظم الإفك، وهو المنافقُ الخبيثُ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لعنه الله. {له عذابٌ عظيمٌ}: ألا وهو الخلودُ في الدرك الأسفل من النار.

أسئلة شائعة

ما معنى الآية 11 من سورة النور؟

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)}. لما ذكر فيما تقدَّم تعظيم الرمي بالزِّنا عموماً؛ صار ذلك كأنَّه مقدِّمة لهذه القصَّة التي وقعت على أشرف النساء أم المؤمنين رضي الله عنها، وهذه الآياتُ نزلتْ في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسُّنن والمساند ، وحاصلُها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته ومعه زوجتُهُ عائشة الصديقةُ بنت الصديق، فانقطع عِقْدُها، فانحبست في طلبه، ورَحَّلوا جَمَلَها وهَوْدَجَها فلم يَفْقِدوها، ثم استقلَّ الجيش راحلاً، وجاءت مكانَهم، وعلمتْ أنَّهم إذا فقدوها؛ رجعوا إليها، فاستمروا في مسيرِهم، وكان صفوانُ بن المعطل السُّلميُّ من أفاضل الصحابة رضي الله عنه، قد عرَّس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها، فعرفها، فأناخ راحلتَه، فركِبَتْها من دون أن يكلِّمَها أو تكلِّمَه، ثم جاء يقودُ بها بعدما نزل الجيشُ في الظهيرة، فلما رأى بعضُ المنافقين الذين في صحبة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذه الحال؛ أشاع ما أشاع، ووشي الحديث، وتلقَّفته الألسن، حتى اغترَّ بذلك بعضُ المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدةً طويلةً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغ الخبرُ عائشة بعد ذلك بمدَّة، فحزنت حزناً شديداً؛ فأنزل الله براءتها في هذه الآيات، ووعظَ الله المؤمنينَ وأعْظَمَ ذلك، ووصَّاهم بالوصايا النافعة. فقوله تعالى: {إنَّ الذين جاؤوا بالإفكِ}؛ أي: الكذب الشنيع، وهو رمي أم المؤمنين، {عصبةٌ منكُم}؛ أي: جماعة منتسِبون إليكم يا معشر المؤمنين، منهم المؤمن الصادقُ في إيمانه، لكنَّه اغترَّ بترويج المنافقين، ومنهم المنافق. {لا تَحْسَبوه شرًّا لكم بل هو خيرٌ لكم}: لِما تضمَّنَ ذلك تبرئةَ أمِّ المؤمنين ونزاهتَها والتنويهَ بذِكْرها، حتى تناول عمومُ المدح سائرَ زوجاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولِما تضمَّن من بيان الآياتِ المضطرِّ إليها العباد، التي ما زال العملُ بها إلى يوم القيامة؛ فكل هذا خيرٌ عظيمٌ، لولا مقالَةُ أهل الإفك، لم يحصل بذلك ، وإذا أراد الله أمراً؛ جعل له سبباً، ولذلك جَعَلَ الخطابَ عامًّا مع المؤمنين كلهم، وأخبر أنَّ قَدْحَ بعضِهم ببعض كقدح في أنفسهم؛ ففيه أنَّ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطُفِهم واجتماعِهم على مصالحهم كالجسدِ الواحدِ، والمؤمنُ للمؤمن كالبنيانِ يشدُّ بعضُه بعضاً؛ فكما أنَّه يكره أن يَقْدَحَ أحدٌ في عرضه؛ فليكرهْ مِنْ كلِّ أحدٍ أن يَقْدَحَ في أخيه المؤمن الذي بمنزلة نفسه، وما لم يصل العبدُ إلى هذه الحالة؛ فإنَّه من نَقْصِ إيمانه وعدم نُصحه. {لكلِّ امرئٍ منهم ما اكْتَسَبَ من الإثم}: وهذا وعيدٌ للذين جاؤوا بالإفك، وأنَّهم سيُعاقبون على ما قالوا من ذلك، وقد حدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - منهم جماعةً، {والذي تَوَلَّى كِبْرَهُ}؛ أي: معظم الإفك، وهو المنافقُ الخبيثُ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول لعنه الله. {له عذابٌ عظيمٌ}: ألا وهو الخلودُ في الدرك الأسفل من النار.

ما نص الآية 11 من سورة النور؟

نص الآية هو قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾

في أي سورة وردت هذه الآية؟

في سورة النور، وهي السورة رقم 24 في المصحف، الآية رقم 11.

آخر تحديث: 2026-05-05