📖 موقع القرآن والتفسير

تفسير الآية 45 من سورة المؤمنون

الآية 45 من سورة المؤمنون هي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾. {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)}. مر عليَّ منذ زمانٍ طويل كلامٌ لبعض العلماء، لا يحضُرني الآنَ اسمُه، وهو أنَّه بعد [بعث] موسى ونزول التوراةِ، رَفَعَ اللهُ العذاب عن الأمم؛ أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذِّبين المعانِدين بالجهاد، ولم أدْرِ من أين أخَذَه، فلمَّا تَدَبَّرْتُ هذه الآيات مع الآيات التي في سورة القصص؛ تبيَّنَ لي وجُهُه: أمَّا هذه الآيات؛ فلأنَّ الله ذَكَرَ الأمم المُهْلَكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنَّه أرسل موسى بعدَهم وأنزل عليه التوراةَ فيها الهداية للناس، ولا يَرِدُ على هذا إهلاكُ فرعون؛ فإنَّه قبل نزول التوراة. وأما الآيات التي في سورة القصص؛ فهي صريحةٌ جدًّا؛ فإنَّه لما ذَكَرَ هلاك فرعون؛ قال: {ولقد آتينا موسى الكتابَ من بعدِ ما أهْلَكْنا القرونَ الأولى بصائرَ للناس وهدىً ورحمةً لعلّهم يتذكرون}: فهذا صريحٌ أنَّه آتاه الكتابَ بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنَّه أنزلَه بصائر للناس وهدىً ورحمةً. ولعل من هذا ما ذَكَرَ اللهُ في سورة يونس من قوله: {ثمَّ بَعَثْنا من بعدِهِ}؛ أي: من بعد نوح، {رُسُلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كَذَّبوا به من قَبْلُ كذلك نَطْبَعُ على قلوبِ المعتدين. ثم بَعَثْنا من بَعْدِهم موسى وهارون … } الآيات. والله أعلم. فقوله: {ثم أرسلْنا موسى}: ابن عمرانَ كليمَ الرحمن، {وأخاه هارونَ}: حين سأل ربَّه أن يُشْرِكَه في أمره فأجاب سُؤْلَه، {بآياتنا}: الدالَّة على صدقهما وصحَّة ما جاءا به، {وسلطانٍ مُبينٍ}؛ أي: حجَّة بيَّنة من قوتها أن تَقْهَرَ القلوب وتتسلَّط عليها لقوَّتها فتنقادَ لها قلوبُ المؤمنين وتقومَ الحجَّة البيِّنة على المعاندين. وهذا كقوله: {ولقد آتَيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: ولهذا رئيسُ المعاندين عَرَفَ الحقَّ وعاند. {فاسأل بني إسرائيلَ إذْ جاءَهم}: بتلك الآياتِ البيِّناتِ، فقال له [فرعون] : {إنِّي لأظنُّك يا موسى مسحوراً}. فقال موسى: {لقدْ علمتَ ما أنزلَ هؤلاء إلا ربُّ السمواتِ والأرض بصائرَ وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثْبوراً}. وقال تعالى: {وجَحَدوا بها واسْتَيْقَنَتْها أنفسُهم ظُلماً وعلوًّا}.

نص الآية الكريمة

﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾

— سورة المؤمنون، الآية 45

تفسير الآية 45 من سورة المؤمنون

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)}. مر عليَّ منذ زمانٍ طويل كلامٌ لبعض العلماء، لا يحضُرني الآنَ اسمُه، وهو أنَّه بعد [بعث] موسى ونزول التوراةِ، رَفَعَ اللهُ العذاب عن الأمم؛ أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذِّبين المعانِدين بالجهاد، ولم أدْرِ من أين أخَذَه، فلمَّا تَدَبَّرْتُ هذه الآيات مع الآيات التي في سورة القصص؛ تبيَّنَ لي وجُهُه: أمَّا هذه الآيات؛ فلأنَّ الله ذَكَرَ الأمم المُهْلَكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنَّه أرسل موسى بعدَهم وأنزل عليه التوراةَ فيها الهداية للناس، ولا يَرِدُ على هذا إهلاكُ فرعون؛ فإنَّه قبل نزول التوراة. وأما الآيات التي في سورة القصص؛ فهي صريحةٌ جدًّا؛ فإنَّه لما ذَكَرَ هلاك فرعون؛ قال: {ولقد آتينا موسى الكتابَ من بعدِ ما أهْلَكْنا القرونَ الأولى بصائرَ للناس وهدىً ورحمةً لعلّهم يتذكرون}: فهذا صريحٌ أنَّه آتاه الكتابَ بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنَّه أنزلَه بصائر للناس وهدىً ورحمةً. ولعل من هذا ما ذَكَرَ اللهُ في سورة يونس من قوله: {ثمَّ بَعَثْنا من بعدِهِ}؛ أي: من بعد نوح، {رُسُلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كَذَّبوا به من قَبْلُ كذلك نَطْبَعُ على قلوبِ المعتدين. ثم بَعَثْنا من بَعْدِهم موسى وهارون … } الآيات. والله أعلم. فقوله: {ثم أرسلْنا موسى}: ابن عمرانَ كليمَ الرحمن، {وأخاه هارونَ}: حين سأل ربَّه أن يُشْرِكَه في أمره فأجاب سُؤْلَه، {بآياتنا}: الدالَّة على صدقهما وصحَّة ما جاءا به، {وسلطانٍ مُبينٍ}؛ أي: حجَّة بيَّنة من قوتها أن تَقْهَرَ القلوب وتتسلَّط عليها لقوَّتها فتنقادَ لها قلوبُ المؤمنين وتقومَ الحجَّة البيِّنة على المعاندين. وهذا كقوله: {ولقد آتَيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: ولهذا رئيسُ المعاندين عَرَفَ الحقَّ وعاند. {فاسأل بني إسرائيلَ إذْ جاءَهم}: بتلك الآياتِ البيِّناتِ، فقال له [فرعون] : {إنِّي لأظنُّك يا موسى مسحوراً}. فقال موسى: {لقدْ علمتَ ما أنزلَ هؤلاء إلا ربُّ السمواتِ والأرض بصائرَ وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثْبوراً}. وقال تعالى: {وجَحَدوا بها واسْتَيْقَنَتْها أنفسُهم ظُلماً وعلوًّا}.

أسئلة شائعة

ما معنى الآية 45 من سورة المؤمنون؟

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)}. مر عليَّ منذ زمانٍ طويل كلامٌ لبعض العلماء، لا يحضُرني الآنَ اسمُه، وهو أنَّه بعد [بعث] موسى ونزول التوراةِ، رَفَعَ اللهُ العذاب عن الأمم؛ أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذِّبين المعانِدين بالجهاد، ولم أدْرِ من أين أخَذَه، فلمَّا تَدَبَّرْتُ هذه الآيات مع الآيات التي في سورة القصص؛ تبيَّنَ لي وجُهُه: أمَّا هذه الآيات؛ فلأنَّ الله ذَكَرَ الأمم المُهْلَكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنَّه أرسل موسى بعدَهم وأنزل عليه التوراةَ فيها الهداية للناس، ولا يَرِدُ على هذا إهلاكُ فرعون؛ فإنَّه قبل نزول التوراة. وأما الآيات التي في سورة القصص؛ فهي صريحةٌ جدًّا؛ فإنَّه لما ذَكَرَ هلاك فرعون؛ قال: {ولقد آتينا موسى الكتابَ من بعدِ ما أهْلَكْنا القرونَ الأولى بصائرَ للناس وهدىً ورحمةً لعلّهم يتذكرون}: فهذا صريحٌ أنَّه آتاه الكتابَ بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنَّه أنزلَه بصائر للناس وهدىً ورحمةً. ولعل من هذا ما ذَكَرَ اللهُ في سورة يونس من قوله: {ثمَّ بَعَثْنا من بعدِهِ}؛ أي: من بعد نوح، {رُسُلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كَذَّبوا به من قَبْلُ كذلك نَطْبَعُ على قلوبِ المعتدين. ثم بَعَثْنا من بَعْدِهم موسى وهارون … } الآيات. والله أعلم. فقوله: {ثم أرسلْنا موسى}: ابن عمرانَ كليمَ الرحمن، {وأخاه هارونَ}: حين سأل ربَّه أن يُشْرِكَه في أمره فأجاب سُؤْلَه، {بآياتنا}: الدالَّة على صدقهما وصحَّة ما جاءا به، {وسلطانٍ مُبينٍ}؛ أي: حجَّة بيَّنة من قوتها أن تَقْهَرَ القلوب وتتسلَّط عليها لقوَّتها فتنقادَ لها قلوبُ المؤمنين وتقومَ الحجَّة البيِّنة على المعاندين. وهذا كقوله: {ولقد آتَيْنا موسى تسعَ آياتٍ بيِّناتٍ}: ولهذا رئيسُ المعاندين عَرَفَ الحقَّ وعاند. {فاسأل بني إسرائيلَ إذْ جاءَهم}: بتلك الآياتِ البيِّناتِ، فقال له [فرعون] : {إنِّي لأظنُّك يا موسى مسحوراً}. فقال موسى: {لقدْ علمتَ ما أنزلَ هؤلاء إلا ربُّ السمواتِ والأرض بصائرَ وإنِّي لأظنُّك يا فرعونُ مَثْبوراً}. وقال تعالى: {وجَحَدوا بها واسْتَيْقَنَتْها أنفسُهم ظُلماً وعلوًّا}.

ما نص الآية 45 من سورة المؤمنون؟

نص الآية هو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾

في أي سورة وردت هذه الآية؟

في سورة المؤمنون، وهي السورة رقم 23 في المصحف، الآية رقم 45.

آخر تحديث: 2026-05-05