تفسير الآية 109 من سورة الكهف
نص الآية الكريمة
﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾
— سورة الكهف، الآية 109
تفسير الآية 109 من سورة الكهف — تفسير السعدي
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109)}. أي: قل لهم مخبراً عن عظمة الباري وسعةِ صفاتِهِ وأنها لا يحيطُ العباد بشيء منها: {لو كان البحرُ}؛ أي: هذه الأبحر الموجودة في العالم {مداداً لكلماتِ ربِّي}؛ أي: وأشجارُ الدُّنيا من أولها إلى آخرها من أشجار البلدان والبراري والبحار أقلامٌ، {لَنَفِدَ البحرُ}: وتكسرت الأقلام {قبل أن تنفَدَ كلماتُ ربِّي}: وهذا شيءٌ عظيمٌ لا يحيط به أحدٌ، وفي الآية الأخرى: {ولو أنَّ ما في الأرض من شجرةٍ أقلامٌ والبحرُ يمدُّه من بعدِهِ سبعةُ أبحرٍ ما نَفِدَتْ كلماتُ الله إنَّ الله عزيزٌ حكيمٌ}: وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان؛ لأنَّ هذه الأشياء مخلوقةٌ، وجميع المخلوقات منقضيةٌ منتهيةٌ، وأما كلام الله؛ فإنَّه من جملة صفاتِهِ، وصفاتُهُ غير مخلوقة ولا لها حدٌّ ولا منتهى؛ فأيُّ سعة وعظمة تصورتْها القلوب؛ فالله فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله تعالى؛ كعلمه وحكمته وقدرته ورحمته؛ فلو جُمِعَ علمُ الخلائق من الأوَّلين والآخرين أهل السماوات وأهل الأرض؛ لكان بالنسبة إلى علم العظيم أقلَّ من نسبة عصفورٍ وقع على حافَّة البحر، فأخذ بمنقارِهِ من البحر بالنسبة للبحر وعظمتِهِ، ذلك بأنَّ الله له الصفات العظيمة الواسعة الكاملة، وأنَّ إلى ربِّك المنتهى.
أسئلة شائعة
في أي سورة وردت هذه الآية؟
في سورة الكهف، وهي السورة رقم 18 في المصحف، الآية رقم 109.
كم عدد آيات سورة الكهف؟
سورة الكهف تحتوي على 110 آية.
كيف فُسّرت هذه الآية في تيسير الكريم الرحمن؟
فسّرها الشيخ عبد الرحمن السعدي ضمن تفسيره “تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان”، ويمكن مطالعة التفسير الكامل في القسم أعلاه من هذه الصفحة.
آخر تحديث: 2026-05-12