📖 موقع القرآن والتفسير

تفسير الآية 219 من سورة البقرة

الآية 219 من سورة البقرة هي قوله تعالى: ﴿۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾. ثم قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)}. أي: يسألك يا أيها الرسولُ، المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر، وقد كانا مستعمليْنِ في الجاهلية وأول الإسلام، فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما، فأمر الله تعالى نبيَّه أن يبين لهم منافعهما ومضارهما ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما وتحتيم تركهما، فأخبر أن إثمهما ومضارهما وما يصدر عنهما من ذهاب العقل والمال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة والعداوة والبغضاء أكبر مما يظنونه من نفعهما من كسب المال بالتجارة بالخمر وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجراً للنفوس عنهما لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته، ويجتنب ما ترجحت مضرته، ولكن لما كانوا قد ألفوهما، وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة؛ قدم هذه الآية مقدمة للتحريم الذي ذكره في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} إلى قوله: {منتهون}، وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا . فأما الخمر فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه من أي نوع كان، وأما الميسر فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد والشطرنج وكل مغالبة قولية أو فعلية بعوض، سوى مسابقة الخيل والإبل والسهام؛ فإنها مباحة لكونها معينة على الجهاد؛ [فلهذا] رخص فيها الشارع. {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}. وهذا سؤال عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم، فيسر الله لهم الأمر وأمرهم أن ينفقوا العفو، وهو المتيسر من أموالهم الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم، وهذا يرجع إلى كل أحد بحسبه من غني وفقير ومتوسط، كل له قدرة على إنفاق ما عفا من ماله ولو شق تمرة، ولهذا أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وصدقاتهم، ولا يكلفهم ما يشق عليهم؛ ذلك بأن الله تعالى لم يأمرنا بما أمرنا به حاجة منه لنا أو تكليفاً لنا بما يشق، بل أمرنا بما فيه سعادتنا وما يسهل علينا وما به النفع لنا ولإخواننا فيستحق على ذلك أتم الحمد. ولما بين تعالى هذا البيان الشافي وأطلع العباد على أسرار شرعه قال: {كذلك يبين الله لكم الآيات}؛ أي: الدالات على الحق المحصلات للعلم النافع والفرقان.

نص الآية الكريمة

﴿۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾

— سورة البقرة، الآية 219

تفسير الآية 219 من سورة البقرة

ثم قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)}. أي: يسألك يا أيها الرسولُ، المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر، وقد كانا مستعمليْنِ في الجاهلية وأول الإسلام، فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما، فأمر الله تعالى نبيَّه أن يبين لهم منافعهما ومضارهما ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما وتحتيم تركهما، فأخبر أن إثمهما ومضارهما وما يصدر عنهما من ذهاب العقل والمال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة والعداوة والبغضاء أكبر مما يظنونه من نفعهما من كسب المال بالتجارة بالخمر وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجراً للنفوس عنهما لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته، ويجتنب ما ترجحت مضرته، ولكن لما كانوا قد ألفوهما، وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة؛ قدم هذه الآية مقدمة للتحريم الذي ذكره في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} إلى قوله: {منتهون}، وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا . فأما الخمر فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه من أي نوع كان، وأما الميسر فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد والشطرنج وكل مغالبة قولية أو فعلية بعوض، سوى مسابقة الخيل والإبل والسهام؛ فإنها مباحة لكونها معينة على الجهاد؛ [فلهذا] رخص فيها الشارع. {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}. وهذا سؤال عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم، فيسر الله لهم الأمر وأمرهم أن ينفقوا العفو، وهو المتيسر من أموالهم الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم، وهذا يرجع إلى كل أحد بحسبه من غني وفقير ومتوسط، كل له قدرة على إنفاق ما عفا من ماله ولو شق تمرة، ولهذا أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وصدقاتهم، ولا يكلفهم ما يشق عليهم؛ ذلك بأن الله تعالى لم يأمرنا بما أمرنا به حاجة منه لنا أو تكليفاً لنا بما يشق، بل أمرنا بما فيه سعادتنا وما يسهل علينا وما به النفع لنا ولإخواننا فيستحق على ذلك أتم الحمد. ولما بين تعالى هذا البيان الشافي وأطلع العباد على أسرار شرعه قال: {كذلك يبين الله لكم الآيات}؛ أي: الدالات على الحق المحصلات للعلم النافع والفرقان.

أسئلة شائعة

ما معنى الآية 219 من سورة البقرة؟

ثم قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)}. أي: يسألك يا أيها الرسولُ، المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر، وقد كانا مستعمليْنِ في الجاهلية وأول الإسلام، فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما، فأمر الله تعالى نبيَّه أن يبين لهم منافعهما ومضارهما ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما وتحتيم تركهما، فأخبر أن إثمهما ومضارهما وما يصدر عنهما من ذهاب العقل والمال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة والعداوة والبغضاء أكبر مما يظنونه من نفعهما من كسب المال بالتجارة بالخمر وتحصيله بالقمار والطرب للنفوس عند تعاطيهما، وكان هذا البيان زاجراً للنفوس عنهما لأن العاقل يرجح ما ترجحت مصلحته، ويجتنب ما ترجحت مضرته، ولكن لما كانوا قد ألفوهما، وصعب التحتيم بتركهما أول وهلة؛ قدم هذه الآية مقدمة للتحريم الذي ذكره في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} إلى قوله: {منتهون}، وهذا من لطفه ورحمته وحكمته، ولهذا لما نزلت قال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا . فأما الخمر فهو كل مسكر خامر العقل وغطاه من أي نوع كان، وأما الميسر فهو كل المغالبات التي يكون فيها عوض من الطرفين من النرد والشطرنج وكل مغالبة قولية أو فعلية بعوض، سوى مسابقة الخيل والإبل والسهام؛ فإنها مباحة لكونها معينة على الجهاد؛ [فلهذا] رخص فيها الشارع. {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}. وهذا سؤال عن مقدار ما ينفقونه من أموالهم، فيسر الله لهم الأمر وأمرهم أن ينفقوا العفو، وهو المتيسر من أموالهم الذي لا تتعلق به حاجتهم وضرورتهم، وهذا يرجع إلى كل أحد بحسبه من غني وفقير ومتوسط، كل له قدرة على إنفاق ما عفا من ماله ولو شق تمرة، ولهذا أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وصدقاتهم، ولا يكلفهم ما يشق عليهم؛ ذلك بأن الله تعالى لم يأمرنا بما أمرنا به حاجة منه لنا أو تكليفاً لنا بما يشق، بل أمرنا بما فيه سعادتنا وما يسهل علينا وما به النفع لنا ولإخواننا فيستحق على ذلك أتم الحمد. ولما بين تعالى هذا البيان الشافي وأطلع العباد على أسرار شرعه قال: {كذلك يبين الله لكم الآيات}؛ أي: الدالات على الحق المحصلات للعلم النافع والفرقان.

ما نص الآية 219 من سورة البقرة؟

نص الآية هو قوله تعالى: ﴿۞يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾

في أي سورة وردت هذه الآية؟

في سورة البقرة، وهي السورة رقم 2 في المصحف، الآية رقم 219.

آخر تحديث: 2026-05-05